← جميع المقالات

كلود يُتمّ برهان فيرما في 11 يومًا: 13.4 مليون سطر من Lean دون «بديهي» واحدة

أشكال هندسية متوهّجة — البرهان الأخير لفيرما بصياغة آلية

في 4 سبتمبر 2026 أعلنت شركة Anthropic عن أول إثبات كامل للبرهان الأخير لفيرما يتحقق منه الحاسوب من طرف إلى طرف. عمل نموذج Claude أحد عشر يومًا — وبمساعدة بشرية شبه معدومة — لينقل برهان أندرو وايلز إلى لغة Lean: 13.4 مليون سطر من الشيفرة، ونحو 30 ألف مبرهنة وسيطة، ودون عبارة واحدة من نوع «وهذا بديهي». مشروع كان الرياضياتيون يقدّرونه بسنوات — مخطط مراحله الأولى وحده، الذي كتبه كيفن بازارد من إمبريال كوليدج لندن، يمتد على 86 صفحة — اكتمل في أقل من أسبوعين.

وللدقة، لا يوجد هنا برهان جديد. النموذج لم تكتشف طريقها الخاص إلى المبرهنة، بل قامت بأمرٍ يصعب على الأرجح: أخذت برهانًا بشريًا مليئًا بعبارات مثل «يترتب عن ذلك بشكل بديهي» وأعادت كتابته بحيث يتحقق المترجم من كل خطوة فيه. كان الرياضياتيون واثقين من برهان وايلز بنسبة 99.9٪ منذ عام 1995، أما اليوم فالثقة كاملة: Lean أعد تشغيل سلسلة الاستدلال بأكملها انطلاقًا من بديهيات Lean المعيارية الثلاث.

ما الذي تحقق منه الحاسوب بالضبط

الأرقام هنا أبلغ من الأوصاف.

  • 13.4 مليون سطر بلغة Lean — أي أكثر من خمسة أضعاف مكتبة Mathlib، المكتبة الرئيسية للرياضيات الصورية في هذه البيئة.
  • أُثبتت نحو 30 ألف مبرهنة وسيطة، ويستخدم البرهان النهائي نحو 29,500 منها.
  • تجميع المستودع على جهاز بـ96 نواة يستغرق نحو 20 ضعفًا من زمن تجميع Mathlib، وقد حصل بازارد أثناء التحقق على خادم بذاكرة تبلغ 500 غيغابايت.
  • البناء كله يستند إلى بديهيات Lean المعيارية الثلاث فقط، دون أي «تبسيط مقبول».

وكيفن بازارد — الرياضياتي الذي يدير منذ 2024 مشروع المجتمع لصياغة مبرهنة فيرما صوريًا — نزّل المستودع وبناه وشغّل أداة المقارنة: صياغة المبرهنة النهائية تطابق المرجعية في Mathlib، وكل الفحوصات ناجحة. وصفه للنتيجة: «إنجاز استثنائي في الصياغة الآلية».

رسم بياني متوهّج من المبرهنات المترابطة — تجسيد بصري للتحقق الآلي من البرهان

سطر على هامش كتاب، وثلاثة قرون ونصف من العمل

حوالي عام 1637 دوّن بيير دي فيرما على هامش كتاب «أريثميتيكا» لديوفانتوس ادعاءً: لأي أس n أكبر من اثنين، لا يوجد في الأعداد الطبيعية حل للمعادلة aⁿ + bⁿ = cⁿ. وتحته الخط الذي صار أسطورة: «اكتشفت برهانًا مدهشًا حقًا، لكن هذا الهامش ضيق جدًا على احتوائه». أزال متعاقبة من الرياضياتيين، من أويلر إلى كومر، قطعًا من المسألة. وفي 1908 أُعلنت جائزة بقيمة 100 ألف مارك ذهبي لمن يقدم برهانًا صحيحًا، وفي السنة الأولى وحدها وصلت 621 محاولة خاطئة.

وفي يونيو 1993 قدّم أندرو وايلز برهانه في سلسلة محاضرات في كامبريدج، وبعد شهرين أثار أحد المراجعين سؤالًا كشف ثغرة في أحد البناءات. أمضى وايلز عامًا كاملًا في ترقيعها، بمفرده أولًا ثم مع طالبه السابق ريتشارد تايلور، و كاد أن يترك كل شيء، قبل أن ينشر في 1995 ورقة من 129 صفحة. وبقي سؤال «هندسي» أخير: هل يمكن إجبار الحاسوب على تأكيد كل ذلك دفعة واحدة؟

ليس برهانًا جديدًا، بل قدرة جديدة

اعتمدت الصياغة على عرض دارمون ودايموند وتايلور الصادر عام 1995 لبرهان وايلز–تايلور، مرورًا بمبرهنة لانغلاندز–تانل ومبرهنة خفض المستوى لريبيت. وفكرة صياغة برهان وايلز صوريًا تعود إلى العقد الأول من الألفية حين طرحها العالِم الهولندي يان بيرغسترا، لكنها ظلت تُعد عمل عمر كامل لمجال بحثي بأسره. حالات قليلة — الأس الرابع والأعداد الأولية النظامية — نُقلت إلى Lean سابقًا. ومع المستودع الجديد اكتملت قائمة فيدييك المؤلفة من 100 تحدٍّ للصياغة، وهو المعيار المرجعي لهذا المجال منذ عشرين عامًا.

ويصرّ بازارد بصدق: رياضيًا، العمل لا يخبرنا شيئًا جديدًا — فهو كان يؤمن ببرهان وايلز أصلًا. القيمة في شيء آخر. التحقق من ورقة رياضية جديدة يستغرق اليوم أشهرًا أو سنوات؛ وإذا أمكن طلب صياغة برهان صوري من الآلة فورًا، فسترتفع سرعة التحكيم وستظهر الافتراضات الخفية من نوع «المعروفة لدى الخبراء». وفي علم تقوم مصداقيته على سلامة الاستدلال، هذه خطوة كبيرة.

كيف بدت تلك الأيام الأحد عشر من الداخل

قاد العمل تيان يي بنغ، باحث في Anthropic أسس سابقًا في جامعة كولومبيا مجموعة أدوات للصياغة الآلية بالذكاء الاصطناعي. يقول إنه لم يخطط منذ البداية للوصول إلى خط النهاية، بل أراد فقط أن يرى إلى أي حد يدفع Claude مشروع بازارد — فدفعه إلى نهايته.

عمل وكلاء كثيرون بالتوازي: مجموعة تكمل التعريفات الرياضية، ومجموعة تهاجم المعادلات الوسيطة، ومجموعة تتسلق شجرة المبرهنات، ومجموعة تعيد تجميع الأجزاء في استدلال واحد. مرّت الأيام الأولى في فوضى — فقد الوكلاء الصورة الكاملة للمشروع، ولم ينجُ من المحاولات المبكرة سوى نحو سبعة بالمئة من الشيفرة النهائية. وجاء التحول بانتقال الفريق إلى منصة Prove2Me: يُعرض البرهان فيها كرسم بياني من عقد المبرهنات، فترى في أي لحظة ما أُثبت، وما ينتظر متطلباته، وما يُنفَّذ تاليًا. الصياغات مفصولة عن الإثباتات، والتجميع مُسرَّع، ولكل مبرهنة وصف نصي يسهّل البحث. أما الحجم: نحو ستة مليارات توكن خرجًا، مع تلميحات بشرية عالية المستوى فقط من نوع «هذا الاتجاه أولوية».

أين تجد التفاصيل

المستودع متاح على GitHub، ويمكنك تشغيل التحقق بنفسك إن توفرت لديك آلة بـ96 نواة وقليل من الصبر. المصادر الأولى: شرح Anthropic وتدوينة بازارد في مدونة Xena Project.

وإذا أثار حديث الـ13 مليون سطر فضولك لمعرفة كيف تتعامل النماذج الحديثة مع مهام أصغر — خوارزميات وشيفرات وحسابات — فجرّب قسمَي «الكود» و«الدردشة» على NeuralSpace، أو اربط النماذج بمشاريعك عبر واجهة البرمجة.